الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

189

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ترك إقامة أحكامه - من لوازم الزوجية - . وبنى « حمزة » : « يخافا » للمفعول ، « 1 » ف « أن » بصلتها بدل اشتمال من الضمير فَإِنْ خِفْتُمْ أيّها الحكّام أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ نفسها واختلعت به ، ولو بأزيد من المهر - لعموم « ما » - وعليه الأصحاب في الخلع ، ومنعوا من الزائد في المباراة ؛ للأخبار المخصصة للآية . « 2 » والمعنى : لا إثم عليه في الأخذ ولا عليها في الإعطاء وإن أثمت في إظهار الكراهة تِلْكَ الأحكام المذكورة حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها تجاوزوها بالمخالفة وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وظاهرها تقييد الأخذ بالتّباغض من الجانبين وهو في المباراة لا الخلع ؛ إذ شرطه البغض من المرأة فقط . [ 230 ] - فَإِنْ طَلَّقَها الطلاق المكرر المذكور في : « الطلاق مرّتان » « 3 » واستوفى نصابه ، أو الثالثة بعد المرتين فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ : من بعد ذلك الطلاق حَتَّى تَنْكِحَ تتزوج زَوْجاً غَيْرَهُ والنّكاح يسند إلى كلّ منهما كالتّزويج ، ويحتج - باسناده إليها - على عدم اعتبار الوليّ في المبالغة الرشيدة ، وفيه كلام ولا بدّ من الوطء ، للأخبار « 4 » والإجماع « 5 » وشذّ اكتفاء « ابن المسيب » « 6 » بالعقد وقد يحمل النّكاح على الوطء ويستفاد العقد من : « زوجا » كدوامه من فَإِنْ طَلَّقَها الثّاني فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا أن يرجع كل من الأوّل والمرأة إلى صاحبه بالزواج إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ

--> ( 1 ) حجة القراءات : 135 . ( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 493 الباب الرابع من كتاب الخلع والمباراة . ( 3 ) هذا بناء على مذهب من جعل التسريح طلاقا - راجع تفسير مجمع البيان 1 : 330 - . ( 4 ) ذكر جملة منها في تفسير العياشي 1 : 116 الحديث 364 . والكافي 5 : 425 كتاب النكاح باب تحليل المطلقة لزوجها الحديث 4 . ( 5 ) نقل الإجماع صاحب كنز العرفان في 2 : 280 . ( 6 ) هو سعيد بن المسيب .